Table of Contents Table of Contents
Next Page  9 / 27 Previous Page
Information
Show Menu
Next Page 9 / 27 Previous Page
Page Background

9

9

منوعات

مجلة

Vol. 167

167

العدد

2019

مايو

22

22, May. 2019

أحمد كمال أبوالمجد: حياة فى كبرياء.. ورحيل فى صمت

، وحصل على

1952

عمل مدرسا بالجامعة بعد تخرجه عام

الماجستير في القانون المقارن، بجامعة ميتشجان بالولايات

، ثم حصل على الدكتوراه من

1959

المتحدة الأمريكية، عام

.1960

جامعة القاهرة عام

مناصب عديدة تقلدها أبوالمجد، مستشارا ثقافيا لمصر

.1971

، ثم أمينا عاما للشباب في عام

1966

بواشنطن عام

اختاره الرئيس الراحل أنور السادات وزيرا للشباب في عام

، وبعد

1975

وحتى

1974

، ثم وزيرا للإعلام في الفترة من

1973

أن ترك منصبه عمل أستاذا بكلية الحقوق جامعة الكويت عام

، ومستشارا لولى عهد الكويت ورئيس مجلس الوزراء

1976

.1977

الكويتى عام

شغل العديد من المناصب العربية والدولية منها قاضى

ورئيس المحكمة الإدارية للبنك الدولى بواشنطن، وعضو

المجمع الملكى لبحوث الحضارة الإسلامية بالمملكة الأردنية

الهاشمية، وعضو أكاديمية المملكة المغربية بالرباط، كما شغل

منصب مفوض شؤون حوار الحضارات بالجامعة العربية،

وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان.

عمل محاميا أمام محكمة النقض ومجلس الدولة والمحكمة

الدستورية العليا، وعضوا بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر

الشريف، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسىوالتشريع.

أثرى أبوالمجد المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات العلمية

في مجال القانون والشريعة الإسلامية من أبرزها الرقابة على

دستورية القوانين في الولايات المتحدة ومصر، القاهرة، عام

، والرقابة القضائية على أعمال الإدارة، القاهرة، عام

1960

.1964

لقاء مع المفكر د. أبو المجد

، بحكم

2004

التقيت الدكتور أبوالمجد في بدايات عام

منصبه كنائب لرئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، بينما

كان الدكتور بطرس غالى، يشغل منصب رئيس المجلس آنذاك،

ويطلق عليهما العاملون بالمجلس ويصفونهما بـ«المؤسسين

الأوائل» للمجلس الذي رأى نظام مبارك أن هناك حاجة ماسة

، من

2003

إلى إنشائه بفضل تعهدات والتزامات دولية عام

شأنها تحسين صورة النظام.

كان اللقاء الأول في النادى الدبلوماسى بوسط القاهرة،

لفعالية نظمها المجلس، صافحنى وقال مازحا: عندما حدثتنى

تخيلت أننى أتحدث إلى رجل طاعن في السن، شعره شاب،

يرتدى نظارة وبـ «كرش».. لا أعلم أنك شاب وفى مقتبل العمر..

الآن أحترمك ضعفا».

انتهى اللقاء الأول، وترك الرجل انطباعا جيدا، وعلاقة وثيقة

استمرت ودامت لسنوات حتى بعد تركه منصبه، وكما عهدته

كان دائما يحب الفكاهة دون ابتذال بسيط في التعامل دون

تعقد، حاد النقد دون تجاوز، محبا للغة وخطيبا مفوها.

بحكم عمله ربما يكون «أبوالمجد» هو الرئيس الفعلى

للمجلس القومى لحقوق الإنسان، سألته ذات مرة: هل تشعر

بضيق لأنك نائب الرئيس؟!.. جاء رده مبتسما: «سوف أقص

عليك ما حدث..عندما بدأ التفكير في المجلس قال لى أحد

المسؤولين أنت من ستتولى إدارة هذا المجلس يا دكتور، ولو

نظرت فإن الدكتور بطرس غالى ربنا يديه الصحة معظم وقته

خارج البلاد.. لا يهم من يتولى، المهم هو أننا نقوم بما هو علينا

وواجبنا».

فجر صفوت الشريف، رئيس مجلس

2010

في فبراير

الشورى، وقتها، مفاجأة بإعلانه تعيين المستشار مقبل شاكر،

نائباً لرئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، وخروج الدكتور

أحمد أبوالمجد، نهائياً من تشكيل المجلس.

جاء خروج «أبوالمجد» غير متوقع، في الوقت الذي روجت-

فيه آنذاك- معلومات بأنه رفض عضوية المجلس، بدلاً من أن

يكون نائباً. وسألته عن حقيقة الأمر فكان رده: «لم تكن هناك

اتصالات وأنا مستمر في النضال من أجل خدمة قضايا حقوق

الإنسان المصرى والعربى، متمنيا أن يكون التشكيل الجديد

أفضل من سابقه»، استطرد قائلا: «أسعدنى وجود شخصيات

ضمها التشكيل ومنها المستشار جابر ريحان ومكرم محمد

أحمد.. والأسماء الجديدة تحدد شكل وكيف سيكون المجلس

خلال الفترة المقبلة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان إبعاده عن التشكيل الجديد

بسبب تصريحاته وانتقاداته المستمرة للحكومة ووضعية

حقوق الإنسان قال أبوالمجد: «هذا جزء من واجبى الأخلاقى

والوطنى تجاه قضايا بلدى» مؤكداً أنه مع النقد بشرط عدم

تجاوز اللفظ، خاصة في ظل دعوات تنقية الحوار.

على مدار سنوات طويلة شكل المجلس القومى أزمة

يناير» وكان بين الحينوالآخر،

25«

للحكومات التيسبقتثورة

يشكل صداعا في رأس النظام، وعندما كانت تصل الأمور إلى

ذروتها يتدخل كل من الرئيس، «غالى» ونائبه «أبوالمجد» لدى

الرئيس الأسبق حسنى مبارك لإنهاء تلك الأزمة.

الأزمات كانت تدور في تلك الفترة حول قضايا رئيسية

معروفة لدى القوى السياسية، ممثلة في استمرار حالة الطوارئ،

والمعتقلين السياسيين، وسوء أوضاع السجون، وتجاهل ردود

الجهات الرسمية وعلى رأسها وزارة الداخلية، فضلا عن قضية

التوريث التي بدأت تظهر على السطح، بحيث أصبحتحديث

الشارع المصرى، وزادت حدتها بتناولها في بعض وسائل الإعلام،

وأشارت إليها بعض الكتابات إما بالهمز واللمز أو الحديث

المباشر الصريح.

وقائع عديدة شارك فيها الدكتور أبوالمجد، وكان طرفا فيها،

يناير» أنه كان يرسل مذكرات

25«

وحكى في أحد حواراته بعد

إلى الرئيس مبارك حول كثير من الأمور والقضايا، ولكنه لم يكن

يعلن عنها.

■ ■ ■

حوار الأزمة.. جمال مبارك يحكم مصر

كان أبوالمجد من أوائل الذين تحدثوا صراحة عن إمكانية

صعود جمال مبارك إلى السلطة في حوار مطول جاء على

حلقتين، عن جمال مبارك وموقعه من السلطة فكان رده «أنه

يحكم مصر انظر إلى خطابه في مؤتمر الحزب الأخير- الحزب

الوطنى المنحل- عملنا وسوف نعمل وكأنه رئيسجمهورية».

مقالا وجاء العنوان، «أحمد كمال أبوالمجد: جمال مبارك

يحكم مصر» أثار الحوار أزمة كبرى آنذاك،

دائما وأبدا كان شعار «أبوالمجد» هو التوازن وعدم الدخول

في عداء مع أحد، سعى دائما أن يكون في منطقة وسط، بين

الأطراف المتناحرة، سألته ذات مرة: لماذا اختلفت مع الرئيس

السادات فرد قائلا: «كان يريدنى تابعا وليس ناصحا.. والفرق

بينهما عظيم» قلت: اشرح لى، فقال: «كان يريدنى أن أكون

معه بنسبة مئة بالمئة، وهذا مستحيل، وطلبت أن أكون معه

الأخرى مع المعارضة، رفض.. وهذا

30

بالمئة والـ

70

بنسبة

داء للأسف.. جميعهم يريدونك أن تكون تابعا وليس ناصحا»..

التابع لا فائدة منه بل يعيقك، أما الناصح فهو بمثابة المنذر لك

والمخلص الأمين.

مصطفى الفقى: (أحمد كمال ابو المجد)

لابد أن أعترف بأن هذه الشخصية تحتل مكانة كبيرة

في عقلى وقلبى معًا، فهو الفقيه القانونى والمحامى الدولى

والوزير الأسبق والمسؤول الشريف وهو الداعية الإسلامى

على ركيزتى الاعتدال والوسطية، وفوق هذا فهو من أفضل

من استمعت إليهم حديثا باللغتين العربية الفرنسية، ولقد

قال لى أصدقائى «الفرانكفونيون» إن لغته الفرنسية راقية

أيضًا. ورغم أنه يسهب عند الحديث ويطنب عند الحوار

فإن توهجه الفكرى وتدفقه اللغوى يشدان كل من يستمع

إليه أو يتحاور معه. ولقد عرفت «د.أحمد كمال أبوالمجد»

في منتصف ستينيات القرن الماضى مع التجربة الرائدة-

بما لها وما عليها- «منظمة الشباب الاشتراكى» وكان أيامها

تحوم حوله شبهة التعاطف مع التيارات الإسلامية وفى

مقدمتها جماعة «الإخوان المسلمين» حتى جرى اعتقاله

لعدة شهور مع أنه كان ملء السمع والبصر على الساحة

السياسية للنظام الناصرى الاشتراكى، وأشهد هنا أن تبحر

الرجل في الشريعة والفقه الإسلاميين لم يدفع به إلى الدخول

في تنظيم سياسى دينى طوال حياته. ولقد أدرك ذلك قادة

النظام القائم في منتصف الستينيات فحظى بحب السيد

«زكريا محيى الدين» واحترام السيد «على صبرى» رغم

ما كان بينهما من اختلاف في التوجهات الفكرية والميول

السياسية حينذاك. ولقد استوزره الرئيس «السادات» حيث

حمل حقيبتى الشباب والإعلام على التوالى، ومازلت أذكر

أن «د.أبوالمجد» قد حكى لنا ذات يوم أنه ذهب إلى الرئيس

«السادات» يبلغه بدعوة من السيد «صدام حسين» نائب

رئيس العراق، وقتها، ولكن السادات بحكمته ورؤيته قال

له إننى أحذر من هذا الرجل الذي قد يدمر العراق ويضر

بالأمة العربية كلها وكأنما كان السادات يقرأ في كتاب مفتوح

مع مطلع السبعينيات من القرن العشرين.

ويطلق الكثيرون على «الدكتور أبوالمجد» اسم «كلام

أبوالمجد» بدلا من «كمال أبوالمجد» بسبب حلاوة حديثه

وطلاوة لسانه ورقى لغته مع الفكر العميق والثقافة

الواسعة والأمانة في عرض ما يؤمن به وما يعتقد فيه، ولقد

استعانت به جهات دولية كثيرة في مقدمتها «البنك الدولى»

كمستشار قانونى دولى رفيع المستوى، فضلا عن أنه واحد

من فرسان التحكيم في القضايا الدولية والنزاعات الكبرى،

كما كان قريبا لسنوات طويلة لولى عهد الكويت وأميره

الراحل الشيخ «سعد العبدالله»، وظل مستشارًا قانونيًا

لتلك الدولة الشقيقة بسببمصداقيته وقدرته على المواءمة

السياسية في إطار احترامه للقاعدة القانونية، وفوق ذلك

كله فهو معروف بالأدب الجم والتواضع الشديد والصبر في

التعامل مع الآخرين رغم انتمائه لعائلة صعيدية عريقة يمتد

نسبها إلى بيوت العلم والدين في مصر العليا.

وقد رزقه الله ذرية صالحة فكان ابنه الأكبر واحداً من

ألمع أطباء القلب في مصر، كما أصبح الثانى واحداً من سفير

في الخارجية المصرية كما أن الناشر الدولى الكبير المهندس

«إبراهيم المعلم» قد صاهر «د.أبوالمجد» فاكتملت

بهما دورة الكتابة والنشر على نحو أفاد المثقفين في مصر

بكل اتجاهاتهم وقراء العربية جميعا، كما كانت تجربة

«د.أبوالمجد» وهو نائب لأستاذى الدكتور «بطرس بطرس

غالى» في «المجلس القومى لحقوق الإنسان» تجربة رصينة

وأمينة، حيث أسهم في وضع هذا المجلس على الخريطة

الدولية والإقليمية والمحلية، ولا شك أن ذلك الفقيه القانونى

ينتصردائمًا لحقوق الإنسان وينحاز لقضايا الحرياتويتفهم

بوعى شديد الظروف المحيطة والبيئة السياسية المؤثرة،

لذلك لعب دورا نشطا ومازال في «المجلس القومى للمرأة»

على امتداد عقد كامل.

إن «د.أبوالمجد» ظاهرة تستوجب الاحترام وتستحق

التقدير فمقالاته عن المحكمة الدستورية الأمريكية

ودراساته المتنوعة حول الدساتير تجمع بذكاء بين روح

القانون وواقع الحياة السياسية دون مغالاة أو شطط، فقد

علمته الحياة دروسًا تراكمت في وجدانه، مثلما تراكم العلم

في عقله، وإذا كان البعض يشكو من أن مساحة حديث

«د.أبوالمجد» في المنتديات المختلفة تأخذ من وقت غيره

وتسرق الأضواء له وتشد الانتباه إليه قبل غيره- فتلك من

خصائص كبار المفكرين وعظماء المحدثين، الذين أعطاهم

الله عمق التفكير وروعة التعبير في وقت واحد.

غيب الموت الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، المفكر الكبير، نائب رئيس المجلس

القومى لحقوق الإنسان الأسبق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، عن عمر

عاما. جسد د. أبوالمجد رسالة الإسلام الوسطية، فقد استطاع الجمع

89

يناهز

بين ثوابت الإسلام ومتغيراته، وبين عطاء الحضارة الإسلامية العربية والحضارة

الغربية، وبين الواجب الشرعى والواقع العملى جمعًا صحيحًا.

في بداية حياته اهتم بالشباب وبقضاياهم، أعطى من عمره ما يزيد عن

العشرين عاما مدافعا عن الشباب، وإليه يرجع الفضل في انتشار أقوى تنظيم

شبابى سياسى عرفته مصر في الستينيات وأوائل السبعينيات عندما قاد

منظمة الشباب وعلى يديه تشكل«التنظيم الطليعى» الذي قدم لمصر كوادر

سياسية رائعة.