Table of Contents Table of Contents
Next Page  8 / 27 Previous Page
Information
Show Menu
Next Page 8 / 27 Previous Page
Page Background

8

8

حوارات

مجلة

Vol. 167

167

العدد

2019

مايو

22

22, May. 2019

رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة: الإصلاح الاقتصادى مؤلم وضاغط للطبقة المتوسطة فى مصر

عام على إنشائها،

100

فى ظل احتفال الجامعة بمرور

وحتى الآن؟

1919

كيف ترى مدى تأثير الجامعة منذ

على الرغم من صغر حجمنا، إلا أن لدينا تأثيرًا كبيرًا

ورائعًا، وفى ازدياد، نحن نغير حياة الأفراد بتقديم مهارات

الابتكار لهم وحل المشكلات، وتسليطنا الضوء على المشاكل

التى يواجهها العالم أجمع.. هذه هى مهمتنا الرئيسة.

ولكن بما أنك أشرتِ إلى عامل الزمن، فنحن فى السنوات

الماضية انتقلنا إلى المقر الجديد للجامعة فى منطقة كانت

سنوات

10

أشبه بالصحراء لم يكن بها بشر، والآن وفى الـ

الماضية نمت القاهرة الجديدة بما فيها من مؤسسات

ضخمة، وهذا يوضح نظرتنا المستقبلية الصائبة، نحن فى

كلية،

460

طالب فى

5500

مكان ديناميكى، ونخرّج سنويا

شخص، هذا عدد

2000

بوجود طاقم تدريس مكون من

ضخم انتقل لتلك الجامعة ليحدث تغييرا رائعا فى المجتمع.

هناك فعاليات تقيمها الجامعة

2019

طوال عام

حدثنا أكثر عنها.

الأولوية للجامعة الأمريكية ليست الاحتفال بهدف

الاحتفال، وإنما إتمام المهمة التى تقع على عاتق الجامعة

منذ إنشائها، كوننا الجسر ثنائى الاتجاه بين مصر وأمريكا،

وفى النصف الأول من عمر الجامعة كان هدفنا إحضار

طلبة أمريكيين للدراسة فى مصر، وفعلنا ذلك.. لكن فى

النصف الثانى من القرن العشرين، كان هدفنا أيضا جلب

الأمريكيين ولكن لنعرفهم على مصر هذا البلد المثير

والمعقد، ولكن الغنى جدا.

أعتقد أن هذا يدحض الآراء التى تقول إن الجامعة

الأمريكية تسعى لمسح الهوية المصرية!

الثقافة الأمريكية سائدة فى العالم، لذلك ستتعرض لها

فى كل الأحوال، حتى إنك تعرف معلومات قد تكون

خاطئة، وآمل أن تقوم الجامعة الأمريكية بتصويب تلك

الأفكار الخاطئة عن أمريكا، وأن تفتح فى الوقت نفسه

الباب للأمريكيين الذين لديهم فضول نحو العالم العربى.

وأشعر أن الأمريكيين يجهلون المجتمع المصرى بالكامل،

ومن المحزن أنه فى الطرف الآخر يعرف المصريون والعرب

كل شىء عن أمريكا.

هذا ينقلنى لمشروع «التدويل» الذى تسعى للقيام

به فى الجامعة، أعلم أن أعداد الطلبة الأجانب انخفضت

وأن إحدى أولويات الجامعة الآن

2011

منذ أحداث

استعادة تلك الأعداد، فكيف تقومون بذلك؟

إنها من أهم الأولويات ورقم واحد بالنسبة لنا، فعندما

أقوم بجولة إلى الولايات المتحدة أو حتى أوروبا وبريطانيا،

جزء مما أقوم به هو استهداف الشخصيات السخية الحالمة

الذين يدعمون التعليم العالمى، خاصة تعليم الأمريكيين فى

الشرق الأوسط، وأجد الكثير من الداعمين الذين يقدمون

منحًا مالية، وهذا يدعم الجامعة، نحن منظومة خاصة

ليست هادفة للربح، لأن المصاريف الطلابية لا تغطى

تكاليفنا. لكنّ جزءًا آخر من مهمتى هو زيارة الجامعات

المهمة فى العالم وإقناعهم بإشراك طلابهم وهيئة التدريس

، كان

2008

معنا هنا فى مصر، لأنه عندما جئت هنا فى

طالبا أمريكيا منتشرين فى الكليات

670

بالجامعة أكثر من

والأقسام ما بين الثقافة وقسم تعلم العربية وغيرهما،

% من إجمالى عدد الطلاب،

20

وكانوا يمثلون حينها حوالى

فى الحرم الجامعى

3500

حيث كان عدد الطلبة حوالى

طالب، من

6500

القديم بالتحرير. لكن الآن، لدينا

% فقط منهم أمريكيون،

1

% غير المصريين و

5

ضمنهم فقط

هذا انخفاض ضخم، ومن المهم أن نسترجع تلك الأرقام

% بنهاية العام الحالى،

10

مرة ثانية، وآمل أن تصبح النسبة

لكننا حققنا نجاحات فى هذا الأمر مؤخرا، وسوقنا جيدا

لمصر والجامعة، وعقدنا اتفاقات مع جامعات كبيرة مثل

جامعة هارفارد التى وقعنا معها اتفاق تبادل طلاب فى

أكتوبر الماضى، والآن لدينا أول طالب من هارفادر يدرس

الدكتوراة فى علم المصريات، وفى رأيى تعلم العربية مهم

جدا للأمريكيين، لأنه لولا ذلك لما عرفوا مصر.

ما أوجه التعاون بين الجامعة ووزارة التعليم العالى؟

نحن نعمل مع الوزارة معا لنصبّ فى مصلحة مصر،

ففى هذا الأسبوع وقعنا اتفاقا من خلال الوكالة الأمريكية

مليون دولار، والجزء

90

للتنمية الدولية، قدرت قيمته بـ

مليون دولار بالتعاون بيننا وبين

30

المتعلق بنا قيمته

جامعة الإسكندرية، وهذا يمتد إلى مجموعة أخرى من

الجامعات المصرية والأمريكية لإنشاء مركز لتحلية المياه

من إجراء البحوث حتى التنفيذ.

أنت تتحدث العربية بطلاقة ومندمج فى الأحياء

الشعبية المصرية ومتصوف، هل مازلت تمارس العادات

المتعلقة بالتصوف؟

مع الأسف، لا، كنت متعمقا فى التصوف حين كنت شابا

وأعمل دبلوماسيا فى القاهرة، كان لدى الوقت، لأن غالبية

عملى كان داخليا، وحين عدت لمصر كسفير للولايات

المتحدة كنت مهتما بالاتصال مع الشعب، تجولت فى

المحافظات، لأن مصر بلد ممتاز وجميل جميل «خالص»

للأجانب، لكن كرئيس للجامعة فأنا أعمل فى الداخل

وأنسق مع الجامعات فى الخارج، فليس لدى وقت.

أثناء احتكاكك بالشعب المصرى، هل لاحظت

الصورة الذهنية للمصريين عن أمريكا فيما يتعلق

بالإدارة الأمريكية الحالية من اعترافها بالقدس عاصمة

لإسرائيل، ومنع الرئيس الأمريكى دخول المسلمين

لأمريكا.. كيف تقيم نظرة المصريين عن أمريكا فى ظل

المعطيات السابقة؟

أجل لاحظت، وهى فظيعة، سواء الصورة الذهنية

المأخوذة عن العرب والمسلمين، أو أن أمريكا يمينية مليئة

بالإسلاموفوبيا، فالفكرتان وجهان لعملة واحدة فاسدة،

فعلى الرغم من أن كل الصور النمطية لها جانب صغير من

الحقيقة، لكن الإعلام يضخم الاستثناءات، ولكن وظيفتى

ليست خلق بروباجاندا أمريكية وإنما دمج المصريين

والأمريكيين، وهذا بطبيعة الحال وكنتيجة فرعية سيزيل

الصورة النمطية السيئة التى أُخذت مؤخرا عن أمريكا.

أنت الرئيس الإدارى للجامعة وليس الأكاديمى،

وبالطبع تتأثر باقتصاد الدولة.. كيف ترى الإصلاحات

الاقتصادية التى تخضع لها مصر؟

مصر خارجة من فترة أزمات صعبة، ولديها أزمة فى

النمو السكانى، بالإضافة إلى مشاكل فى البنية التحتية،

والفرق الشاسع بين الأغنياء والفقراء، والفروقات فى حقوق

التعليم، لذلك أهم ما فى الإصلاحات هو الاهتمام بالتعليم

للاستثمار فى مستقبل المصريين.

هذا البلد هو الأكبر والأعرق فى الشرق الأوسط، وهو

منبع الابتكار، الإصلاحات الاقتصادية ساعدت فى إطلاق

سراح الابتكار المدفون فى مصر، ولم تكن تلك الدولة

، لأن السمات المصرية موجودة.

2011

لتسقط فى

آمل أن تنجح الإصلاحات الاقتصادية.. الأمر صعب

بطبيعة الحال فى أى مكان فى العالم، لكنه أكثر صعوبة

فى مصر، لأن هناك تحديات كبيرة مثل الانفجار السكانى

كما ذكرت فى ظل انخفاض الأجور، لذا فإن الإصلاحات

الاقتصادية مؤلمة والطبقة المتوسطة فى مصر تحت ضغط،

ونحن نشعر بذلك، نحن جزء من مصر.

هل أنت مع أم ضد تجربة وزير التعليم طارق

شوقى فى إدخال «التابلت» على منظومة التعليم؟

كل من وزير التعليم ووزير التعليم العالى يقومان

بمجهود جبار، لأن التحديات ليست سهلة، ولكن ليس

الأمر وحده بإدخال أدوات جديدة على منظومة التعليم،

وإنما الأمر يتعلق بتغيير طريقة تفكيرنا عن عملية التعليم

لكننى أدعمه.

الجامعة الأمريكية مستقلة.. هل هذا صحيح؟

بكل تأكيد.

إذاً، لماذا- فى رأيك- قال البعض إنك أضررت

باستقلالية الجامعة عندما استضفت بومبيو لإلقاء خطابه

من الجامعة؟

أنا أختلف مع ذلك.. أن تكون لدينا وجهات نظر مختلفة

ليس مضرّا بالاستقلالية، مايك بومبيو وزير خارجية أمريكا

سيكون من الغريب ألا تستقبله الجامعة الأمريكية خلال

زيارته لمصر، هو مسؤول أمريكى وأنا ببساطة أختلف مع

أولئك الذين يعتقدون أننى أخللت باستقلالية الجامعة،

نحن جامعة مستقلة ولا ننتمى للحكومة الأمريكية أو أى

حكومة أو أى حزب سياسى. نحن فى الجامعة الأمريكية

لدينا حرية أكاديمية وحرية فى التعبير، لذا يجب احترام

من اعترضوا، والناس لديهم حرية التظاهر إذا أرادوا.

مع أى مما قاله فى خطابه تتفق كدبلوماسى سابق؟

مايك بومبيو جلب رسالة بأن الحكومة الأمريكية

الحالية تؤمن بأن الولايات المتحدة قوة للسلام فى الشرق

الأوسط، وأنا أومن بذلك، وأعتقد أن الجامعة أحسن نموذج

للدلالة على ذلك. يمكننا أن نختلف مع سياسات ترامب

فيما يتعلق بفلسطين وإيران أو آسيا، ومن الطبيعى أن

نختلف. وتذكرى أنك عندما سألتِنى عن سياسات الرئيس

ترامب، يجب أن يعلم الناس أن أمريكا التى انتخبت

ترامب هى التى انتخبت الرئيس السابق أوباما، لذلك

نحن دولة معقدة بها العديد من الآراء المختلفة.

ما رأيك فى قول بعض الأكاديميين إنك تجاهلت رأيهم

فى هذه المسألة؟

هذا خاطئ جدا، أنا على تواصل معهم بشكل مستمر،

أنا محاط بالأكاديميين ونناقش العديد من القضايا

الإدارية، بداية من جودة الطعام فى الكافيتريا حتى

قضايا مثل بومبيو، وأنا أقدر تلك النقاشات، وأعضاء

هيئة التدريس لديهم الحق فى مناقشة قرارى بشكل

حر ولم يحدث أن منعتهم.. لكن بومبيو ألقى خطابه

مع الأسف فى شهر يناير، وهو توقيت يتغيب فيه معظم

الطلبة، بسبب إجازة منتصف العام، لذا لم تكن هناك

الأعداد الموجودة فى العادى لكننا تمنينا لو أن هنالك

المزيد.

هل ستوافق إذا طلب دبلوماسى آخر من إدارة

ترامب أن يتخذ الجامعة منصة له؟

بالطبع سأوافق، حتى لو كان فى الجهة المعارضة، مثل

الحزب الديمقراطى.. أود بشدة أن أستضيف رئيسة الحزب

الديمقراطى نانسى بيلوسى، فهى متكلمة وجريئة.

استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، لإلقاء خطابه على

منبر الجامعة، الأمر الذى تسبب فى موجة من الغضب على مستوى الأكاديميين بالجامعة، انتهت

بسحب الثقة رمزيا من رئيس الجامعة فرانسيس ريتشاردونى، قبل أن يعيدها مجلس الأمناء له

عام على إنشاء الجامعة.

100

بالتزامن مع تدشين حفل للاحتفال بمرور

وقال «ريتشاردونى» فى أول حوار له بعد الأزمة، إنه لو تكرر الأمر لاستضاف بومبيو، لأن

ذلك من وجهة نظره لم يضر باستقلالية الجامعة، ورأى أنه من الغريب ألا تستضيف جامعة أمريكية

مسؤوً أمريكيًّا، مؤكدًا حق أعضاء هيئة التدريس والطلبة فى التعبير والاعتراض والتظاهر،

وأضاف «ريتشاردونى» أن أكبر تحدّ يواجهه هو استعادة الطلبة الأجانب بعد أن نقص عددهم

، وصرح بأنه يدعم الإصلاحات الاقتصادية الخاصة

2011

بالجامعة بشكل ملحوظ عقب أحداث

بالرئيس عبد الفتاح السيسى، رغم صعوبتها وإضرارها بالطبقة المتوسطة فى مصر.