Table of Contents Table of Contents
Next Page  6 / 27 Previous Page
Information
Show Menu
Next Page 6 / 27 Previous Page
Page Background

6

6

حوارات

مجلة

Vol. 167

167

العدد

2019

مايو

22

22, May. 2019

هي قادات إلى معاهدة السلام

73

انتصارات آكتوبر

46

مفيد شهاب فى الذكرى الـ

ورغم مرور أربعة عقود على توقيع المعاهدة، إلا أن

العلاقات المصرية- الإسرائيلية، في مستواها الرسمى، لم

تمر بوتيرة واحدة، من سلام دافئ، إلى بارد، إلى عاصف،

إلى مشروط. يتحدث قانونيون ودبلوماسيون ممن

شهدوا المفاوضات «الماراثونية» بين مصر وإسرائيل،

والتى انتهت بتوقيع المعاهدة، ويكشفون كواليسها،

وعثراتها، وانكساراتها، وتبعاتها، في السطور التالية..

ارتبط اسمه باسترداد مصر لآخر قطعة أرض في سيناء

(طابا). فهو واحد من أعضاء اللجنة التي تشكلت من

خبيرا بقرار من الرئيس الأسبق، محمد حسنى مبارك،

24

لدراسة ملف الحدود المصرية واستعادت باقى الأراضى

المصرية من إسرائيل المحتلة، إنه الدكتور مفيد شهاب،

أستاذ القانون الدولى، الخبير في قضايا الحدود والتحكيم

الدولى وأحد أعضاء هيئة الدفاع عن الأراضى المصرية

أمام هيئة التحكيم الدولية، التي أصدرت حكماً تاريخياً

بأحقية مصر في منطقتى «طابا»

1988

سبتمبر

29

في

و«رأس النقب».

كرمه المستشار عدلى منصور أثناء توليه منصب رئاسة

، ومنحه وسام الجمهورية

2014

الجمهورية في إبريل

من الدرجة الأولى تقديراً لدوره في تلك القضية. يؤكد

عاماً على إنزال العلم الإسرائيلى من

30

«شهاب» بعد

طابا ورفع العلم المصرى أنه لولا حرب أكتوبر المجيدة لما

، ولما كنا لجأنا

1979

كنا توصلنا إلى اتفاقية السلام عام

عندما ماطلت إسرائيل في

1986

إلى التحكيم الدولى في

الالتزام باتفاقية السلام التي تنص على الانسحاب الكامل

من كافة الأراضى المصرية أي العودة إلى الحدود المصرية

.. وإلى نص الحوار:

1976

يونيو

4

الإسرائيلية

عاما

40

بداية كيف ترى اتفاقية السلام بعد مرور

على إبرامها؟

- لابد أن نؤكد أولاً أن تلك الاتفاقية لم تكن لتتم بدون

، فقد

1973

انتصار الجيش المصرى في حرب أكتوبر سنة

كانت هذه الاتفاقية نتيجة معركة سياسية أصرت فيها

مصر مستندةً إلى نصرها في أكتوبر على استرداد حقوقها

الكاملة بالسيطرة على جميع أراضيها في مقابل الاعتراف

بدولة إسرائيل وإقامة السلام الكامل معها وانتهاء

حالة الحرب. وقد جاءت بعد مفاوضات شاقة وطويلة

بوساطة من الولايات المتحدة الأمريكية فكانت بمثابة

معاهدة صلح تنهى حالة الحروب التي استمرت بين

. ولكن الإنصاف يقتضينا

1973

حتى

1948

الدولتين من

أن نقول رغم هذه الاتفاقية فلم تزل علاقتنا مع إسرائيل

غير طبيعية وكذلك الحال بينها وبين باقى الدول العربية

سواء تلك التي أبرمت معها اتفاقيات سلام مثل الأردن

أو تلك التي مازالت علاقاتها معها متوترة كما هو الحال

في دول «لبنان» و«سوريا» وفلسطين.

من وجهة نظرك هل حققت تلك المعاهدة سلاما

حقيقيا بين مصر وإسرائيل؟

- في الواقع السلام مازال منقوصا بين الدولتين،

وحتى يكون سلاما فعليا لابد أن يحقق الاتفاق بين

مصر وإسرائيل علاقات طبيعية في المجالات السياسية

والدبلوماسية والتجارية وأن يكون هناك علاقات

تعاون شأن ما يقوم بين الدول المجاورة في كافة دول

عاما

40

العالم وهذا لم يتحقق رغم مرور أكثر من

على اتفاقية السلام حيث ما زالت علاقات التعاون بين

البلدين ضعيفة للغاية نتيجة وجود نوع من الهواجس

والقلق وعدم الاطمئنان مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن

أمن مصر الحقيقى مرتبط بالسلام مع الدول العربية

المتجاورة وتحقيق الأمن لها، فلا يتصور أن نتحدث عن

سلام مصرى إلا إذا كان متكاملا مع سلام وأمن عربى.

ومن المسؤول عن ذلك؟

- إسرائيل.. فهى حتى الآن لا تريد الالتزام بالبنود

الكاملة لتلك الاتفاقية، وللأسف لم تسع إسرائيل طوال

السنوات الماضية رغم كافة الجهود المصرية على الاعتراف

بحقوق الشعب الفلسطينى وإقامة دولته، والانسحاب

إلى الحدود التي أقرتها الأمم المتحدة وفى مقدمتها قرار

الذي ينص على عودة إسرائيل إلى

1967

لسنة

242

.1967

يونيو

4

الأماكن التي كانت عليها في

تقصد أن السلام مع إسرائيل تم على الورق فقط؟

- ما تحقق هو سلام قانونى نظرى ولكنه لا يؤدى

إلى تعاون فعلى على أرض الواقع مثلما هو متحقق بين

باقى دول العالم، المسؤول عن ذلك وعن كل التوترات

التي تحدث في المنطقة هو إسرائيل وحدها لأنها لم

تستمر في مسيرة السلام ولا اتخاذ أي خطوات لازمة

لتوفير المناخ الذي يحقق السلام مع باقى دول المنطقة

المجاورة لها مقدمتها الاعتراف بالشعب الفلسطينى في

تقرير مصيره وإقامة دولة مستقرة وعاصمتها القدس

الشرقية والانسحاب من الأراضى السورية في الجولان،

فالممارسات الإسرائيلية حتى الآن لا تشجع نحو تحقيق

السلام الحقيقى رغم المواقف المصرية والعربية وفى

لتحقيق سلام

2003

مقدمتها المبادرة العربية في بيروت

شامل في المنطقة.

هل اخترقت دولة إسرائيل معاهدة السلام منذ

إبرامها؟

- لا يجب النظر إلى اتفاقية السلام مع مصر إلا في

التي

1978

سياق النظر إلى مبادئ كامب ديفيد سنة

أبرمتها مصر مع إسرائيل والتى حددت أسس تسوية

شاملة مع إسرائيل ومع مصر وكافة الدول العربية

والتى تحولت بعد عام إلى اتفاقية سلام مفصلة وتنظيم

الانسحاب من الأراضى المصرية فالقضية لا يجب أن

فقط إنما

1979

ينظر إليها من منطلق احترام اتفاقية

مدى التزام إسرائيل بكافة قرارات الأمم المتحدة ومبادئ

بين إسرائيل ومنظمة

1994

كامب ديفيد واتفاقية أوسلو

التحرير الفلسطينية وما يترتب عليها من اتخاذ خطوات

محددة لاستكمال الانسحاب من الأراضى المحتلة وقيام

دولة فسطين.

ولكن نرى على أرض الواقع حالة سلام بين إسرائيل

ومعظم الدول العربية؟

- سلام بمعنى توقف العمليات العسكرية فقط ولن

يكون هناك سلام حقيقى في ظل استخدام الجانب

الإسرائيلى لسياسة القوة وتجويع أهل فلسطين والمساس

عاما من إبرام هذه الاتفاقية

40

بمقدساتهم، للأسف بعد

من الصعب أن نقول إن هناك حالة أمان حقيقى بيننا

وبين إسرائيل.

هل هناك بنود في اتفاقية السلام كانت تنص على

التعاون الاقتصادى بين الدولتين؟

- نعم، الاتفاقية عندما تحدثت عن اعتراف مصر بأن

إسرائيل دولة ويتم تبادل العلاقات الدبلوماسية معها،

وتقرر أيضا أن يكون هناك تعاون تجارى بشكل طبيعى،

في البداية تحقق بنسبة ضعيفة ثم تلاشى لاعتبارات

سياسية.

هل تضمنت المعاهدة اشتراطات على دولة إسرائيل

تلزمها بالتعاون مع الدول العربية المجاورة؟

- مصر في كل المفاوضات مع إسرائيل كانت تحرص

على فرض مبادئ وتوضيح الحدود بين إسرائيل وكافة

الدول العربية من البداية. لكن العرب في بداية تفاوض

مصر لتحقيق السلام رفضوا الدخول في هذه المفاوضات

والاعتراف بدولة إسرائيل. ومصر دخلت في التسوية

السلمية حرصا منها على تحرير أرضها بالكامل. ومن هنا

جاءت الاتفاقية لتنص في وضوح على انسحاب إسرائيل

من كافة الأراضى المصرية.

ولكنها رفضت تسليم طابا.. فما السبب؟

- بنود اتفاقية السلام تنص على تسليم سيناء على

ثلاث مراحل خلال ثلاث سنوات وطبقا للاتفاق كان من

،1982

إبريل

25

المفترض أن تسترد مصر كافة أراضيها في

وتم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة مصرية إسرائيلية

للإشراف على الانسحاب، ولكن خلال عملية الانسحاب،

رفضت إسرائيل الخروج من بعض المناطق التي زعمت

أنها ليست مصرية وإنما هي جزء من أراضيها، فقام

خلاف بين الدولتين حول مواقع بعض علامات الحدود

ومن بينها منطقتان هامتان استراتيجيا وسياحيا هما

«طابا» و«رأس النقب». ووفقا لمعاهدة السلام بين

الدولتين دخلتا في تفاوض دون أن يؤدى إلى الاتفاق الأمر

الذي دعا مصر إلى المطالبة بالالتجاء إلى التحكيم الدولى

إعمالا لما تقرره اتفاقية السلام.

هل قبلت إسرائيل بسهولة التحكيم الدولى؟

- في البداية رفضت وطالبت بالاستمرار في المفاوضات

أو الالتجاء للتوفيق من خلال الاستعانة بطرف ثالث

للتوسط بينهما واقتراح تسوية ودية بينهما وهو ما لم

تقبله مصر التي أصرت على تحكيم دولى تقوم فيه هيئة

تحكيم يختارها الطرفان وتلتزم بتطبيق أحكام القانون

الدولى فقط وتصدر حكما نهائيا ملزما للطرفين ويكون

واجب النفاذ فور صدوره، ومع المفاوضات والضغط

وافقت إسرائيل على طلب مصر ودخلنا في التحكيم الذي

استمر عامين ونصف العام، وفى النهاية صدر حكم من

هيئة التحكيم المشكلة من خمسة أعضاء أحدهم من

مصر وآخر إسرائيلى وثلاثة محايدون بأن طابا التي تقع

على مساحة كيلو ونصف الكيلو متر مربع ومنطقة رأس

ونصف كيلو متر مربع

5

النقب التي تقدر مساحتها بـ

أراض مصرية، ولقى هذا الحكم اعتراضا من القاضية

الإسرائيلية في المحكمة والتى قالت إنه ظالم وغير قانونى،

أصوات مقابل صوت واحد هو

4

رغم أنه صدر بأغلبية

صوتها.

هل واجهت السلطات المصرية في ذلك التوقيت

مشكلة في تنفيذ الحكم؟

- في البداية ماطلت إسرائيل في تنفيذ الحكم وقالت

إنه يشوبه الغموض ويحتاج إلى تفسير، وطلبت من

المحكمة التي استمر انعقادها شهراً بعد صدور الحكم

تفسيره وجاء رد المحكمة بأن الحكم واضح جداً، ثم

دخلنا في مفاوضات مع إسرائيل للاستلام الفعلى للأراضى

أشهر من التفاوض اتفقنا على تسوية

5

المصرية وبعد

تم بمقتضاها دفعت مصر تعويضات مادية عن المبانى

مارس تم انزال العلم

19

التي تم تشييدها في طابا، وفى

الإسرائيلى وقام الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك

برفع العلم المصرى.

ماذا عن موقف مبارك من البداية في ضوء مفوضات

التسوية لاسترداد طابا من إسرائيل؟

- كان لديه إصرار على عودة كافة الأرضى المصرية

وبأى شكل من الأشكال. وبعد أن تبين له أن إسرائيل

لن تنسحب من طابا بالتفاوض الذي استمر معها

خبيرا

24

سنوات، قام بتشكيل لجنة قومية من

3

في مختلف التخصصات ذات العلاقة واستمرت

اللجنة تعمل حتى تاريخ إنزال العلم الإسرائيلى من

طابا، مبارك كان يتابع بنفسه تطورات القضية أولا

بأول بالاتصال مع وزير الخارجية الدكتور عصمت

عبدالمجيد والاتصال أيضا بعدد من أعضاء اللجنة

القومية مباشرة، وكان يعقد اجتماعات دورية

منظمة في مختلف المراحل بهدف الاطمئنان لحسن

الاستعداد وقوة موقفنا، وأذكر أيضا أنه قبل صدور

الحكم بثلاثة أسابيع استدعى رئيس الوزراء وعددا

من الوزراء وأعضاء اللجنة لمناقشة مقترح تقدمت به

أمريكا يؤدى إلى تسوية ودية دون انتظار لحكم هيئة

التحكيم وبحيث تكون السيادة على طابا مشتركة

بين إسرائيل ومصر وبعد الاستماع لمختلف الآراء

قرر رفض المقترح وأعلن استمرار مصر في التحكيم

انتظارا لصدور الحكم معلنا رفض أي تسوية ستؤدى

إلى العودة الكاملة دون قيود للسيادة المصرية على

أراضيها.

بصفتك أحد ممثلى هيئة الدفاع هل كنت تتوقع

صدور الحكم لصالح مصر؟

- الجميع كان في حالة قلق منذ بداية التفاوض وحتى

صدور الحكم لأن المسألة تتعلق بالأراضى المصرية أي

كرامة الوطن وأحقيته في أراضيه. ومن هنا عكفت

اللجنة على الدراسة الجيدة للقضية في كافة مراحلها

الأمر الذي أدى إلى اطمئنان نسبى لنا لكننا لم نشعر

بالراحة الكاملة إلا بعد النطق بالحكم الذي هو انتصر

للحق وحافظ على السيادة المصرية.

هل كان من الممكن عودة سيناء من البداية عن

طريق التحكيم الدولى دون الدخول في حروب؟

- أؤكد أن حرب أكتوبر المجيدة كانت حربا تحرير

للدفاع عن الحق المشروع وكان لابد من معركة عسكرية

تؤكد لإسرائيل قدرتنا على تحرير أرضنا واستعادتها

بدمائنا رغم كافة العقوبات والصعوبات، لهذا فلولا هذه

الحرب لما كانت إسرائيل اقتنعت بقدرتنا على استعادة

الأرض وما كانت تسعى للدخول في مفاوضات عسكرية

ثم سياسية انتهت بتوقيع السلام تؤكد أهم نتيجة لحرب

أكتوبر وهى تصميم المصريين على الانسحاب الكامل من

فإن تحرير

1967

يونيو

5

كل الأراضى التي احتلت في

طابا آخر قطعة جاء بناء على اتفاقية السلام التي مهدت

للتفاوض والتحكيم وعودة طابا، فتحرير سيناء كان

أكتوبر ومنها ظهرت معركة

6

عماده انتصارنا في حرب

سياسية في الاتفاقيات المتبادلة ين الدولتين وفى النهاية

التحكيم الدولى.

مارس

26

أربعون عاماً مضت على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، في

، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف الجدل حول شروط المعاهدة وأهميتها، إلا

1979

سنة

أن أحداً لم يختلف على أنها حققت هدفها الأكبر في تحرير الأراضى التي احتلتها

إسرائيل من مصر. والتى دفع آلاف المصريين دماءهم الزكية ثمناً لاستردادها.

ويتزامن الاحتفال بالذكرى الأربعين لتوقيع المعاهدة، التي فتحت الباب أمام

استرداد كامل الأراضى المصرية المحتلة، مع توقيع الرئيس الأمريكى، دونالد

ترامب، قراراً يعترف فيه رسمياً بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية،

. فيما تتواصل الجهود المصرية لتحقيق السلام

1967

التي تحتلها إسرائيل منذ عام

بين الفرقاء الفلسطينيين، وتهدئة الأوضاع وصون الدم الفلسطينى من آلة الحرب

الإسرائيلية.