لماذا تتراجع مبيعات الشقق الفاخرة رغم زيادة السكان فى مصر لـ2.5 مليون نسمة سنويا؟..الخروج من الأزمة يتطلب التفكير خارج الصندوق..والتوسع فى التمويل العقارى ..والشركات تكثف الدعاية فى رمضان لزيادة نسب المشاهدة

لماذا تتراجع مبيعات الشقق الفاخرة رغم زيادة السكان فى مصر لـ2.5 مليون نسمة سنويا؟..الخروج من الأزمة يتطلب التفكير خارج الصندوق..والتوسع فى التمويل العقارى ..والشركات تكثف الدعاية فى رمضان لزيادة نسب المشاهدة


13, May 2019

على الرغم من أن معدل الزيادة السكانية فى مصر يعد الأعلى على مستوى العالم بالمقارنة بمساحة وحجم مصر بالدول الأخرى،  ووصلت  نسبة المواليد لنحو 2.5 مليون نسمة سنويا، وارتفاع عدد الزيجات لـ950 ألف زيجة سنويا طبقا لأخر دراسة، إلا أن ذلك لم يؤثر بشكل كبير على  نسبة مبيعات الوحدات الفاخرة.

استمرار تراجع مبيعات الوحدات الفاخرة التى تتخطى الـ200 متر

 
مبيعات الوحدات الفاخرة تراجعت  خلال النصف الثانى من العام الماضى، بنسبة كبيرة تخطت الـ40 %، وما زال التراجع مستمر ، وخاصة فى الوحدات التى تتخطى حاجز الـ2 مليون جنيه، ويقتصر المبيعات فقط على الشركات الكبيرة التى تمثل علامة تجارية، الكل يسعى من أجل الحصول على وحدة بمشروعاتها.
 
 

تراجع القيمة الشرائية للمواطن المصرى السبب الرئيس وراع انخفاض المبيعات

 
أسباب  تراجع المبيعات فى الوحدات الفاخرة يرجع لعدة عوامل كثيرة، أبرزها تراجع القيمة الشرائية للمواطن المصرى وتراجع معدل الإدخار، نظرا لارتفاع أسعار العقارات التى تخطت حاجز الـ250 %  منذ عام 2016 وخاصة بعد تحرير سعر الصرف.

دخول شركات عقارية جديدة السوق العقارى وزيادة المعروض أحد الأسباب

 
السبب الأخر الذى تسبب فى تراجع نسبة المبيعات، دخول شركات عقارية جديدة فى السوق العقارى، وقيامها بعرض مشروعات كثيرة بعروض كبيرة وصلت العروض فى بعض الأحيان إلى الحجز بدون مقدم، أو السداد على 10 سنوات، من أجل الحصول على أكبر نسبة مبيعات، وهو ما أدى إلى تقسيم كعكة المبيعات .
 
حالة الرواج الكبرى التى شهدها القطاع العقارى،  عقب قرار تحرير سعر الصرف وإقدام المصريين بالخارج على شراء عدد كبير من الوحدات العقارية، فضلا عن سيطرة مكاتب التسويق العقارى على نسبة كبيرة من مبيعات الشركات بغرض إعادة بيعها مرة أخرى، بغرض الحصول على مكسب أكبر، أدى إلى زيادة المعروض فى الوحدات السكنية الفاخرة أكثر من الطلب.
 

المساحات الكبيرة للوحدات السكنية أصبحت غير مرغوبة بعد ارتفاع سعر المتر لـ26 ألف جنيه

 
وطبقا لدراسات كثيرة تم إجراؤها مؤخرا من قبل مكاتب التسويق العقارى، أكدت أن المساحات الكبيرة للوحدات السكنية أصبحت غير مرغوبة، بسبب  ارتفاع قيمتها، فضلا عن أن ارتفاع سعر المتر المبالغ فيه فى بعض المشروعات السكنية لبعض الشركات الكبرى والتى تخطى حاجز الـ26 ألف جنيه فى بعض المشروعات وخاصة مدينتى القاهرة الجديدة والشيخ زايد.

ارتفاع حالات الزواج والطلاق لم تؤثر على تراجع نسبة مبيعات الوحدات الفاخرة

 
وطبقا للدراسات أيضا، لم تؤثر ارتفاع نسبة حالات الطلاق أو الزاوج على مبيعات الشقق الفاخرة، ولكن الطلب أصبح  أثر على الوحدات السكنية الخاصة بمحدودى الدخل والوحدات السكنية المتوسطة، وهو ما يظهر بشكل كبير فى نسبة الإقبال الكبيرة التى تشهدها طروحات وزارة الإسكان الخاصة بمشروعات الإسكان الاجتماعى أو مشروع سكن مصر أو مشروع جنة الذى تحول من سكن متوسط لسكن فاخر.
 

طروحات الدولة للأراضى والوحدات السكنية قضت على ظاهرة المتاجرة بالأراضى

 
ولا شك أن الطروحات الكبيرة التى أعلنت عنها الحكومة خلال الخمس سنوات الماضية، المتعلقة بطروحات الأراضى سواء الإسكان الاجتماعى أو الأراضى المميزة والأكثر تميزا، أو المتعلقة بالوحدات السكنية ساهم بشكل كبير فى القضاء على ظاهرة المتاجرة بالأراضى والسمسرة ،  التى كانت مكاتب التسويق لها دور كبير فى هذه الظاهرة، هذا بالإضافة إلى أن الشروط التى حددتها الحكومة متمثلة فى وزارة الإسكان والتى تتعلق بشرط مدة التنفيذ والتى شددت على عدم تخطيها حاجز الثلاث سنوات، مع استكمال مبلغ السداد جعل الأمر يقتصر فقط على الإقدام على الحجز كل من هو راغب فى البناء، وعزوف الراغبين فى تسقيع الأراضى وإعادة بيعها مرة أخرى من أجل الحصول على مبالغ مالية كبيرة من تجارة الأراضى.
 

تقليل المساحات أبرز الحلول المقترحة

 
حل هذه الظاهرة المتمثلة فى تراجع مبيعات الوحدات الفاخرة يجب أن يكون خارج الصندوق ومرتبط بعدة عوامل من السهل تطبيقها أبرزها إقدام الشركات على تقليل مساحة الوحدات السكنية، فارتفاع سعر المتر أصبح مضروب فى المساحة الكبيرة يمثل تحدى كبير على المواطن الراغب فى شراء الوحدات، فالمساحات التى تخطت حاجز الـ200 متر، أصبحت تواجه شبح الركود،  وهو ما يجبر الشركات العقارية على تقليل مساحة الوحدات السكنية بحيث تتراوح من 120 متر وحتى 180 متر ، وحد أقصى 200 متر مربع، مع مراعاة تيسير سبل السداد لكافة المواطنين الراغبين فى الشراء.
 

التوسع فى التمويل العقارى وخاصة للوحدات تحت الإنشاء الحل السحرى

 
هناك عامل أخر يمثل العامل السحرى والأقوى وهو التوسع فى التمويل العقارى للوحدات السكنية تحت الإنشاء، فإذا نجحت غرفة التطوير العقارى بالتعاون مع الحكومة فى التوصل إلى حل واستصدار قرار من البنك المركزى ، بشأن السماح بالتمويل العقارى للوحدات تحت الإنشاء، مع مراعاة القضاء على الإشكاليات التى تواجه التمويل العقارى من أجل السماح لأكبر نسبة ممكنة من الراغبين فى الحصول على وحدات سكنية من خلال التمويل العقارى يساهم بشكل كبير فى حل الأزمة.

 



موضوعات مشابهه