حكايات "الارتباط المبكر" بقرية وادى خريت فى أسوان.. فاطمة: الفتاة تحمل المسئولية وعمرها 14 عاما تحت شعار "سترة البنت".. سعدية: أهلى ضحوا بتعليمى فور ظهور عريس "ابن ناس وعنده فلوس".. ومطالبات بوقف الزواج القبلى

حكايات "الارتباط المبكر" بقرية وادى خريت فى أسوان.. فاطمة: الفتاة تحمل المسئولية وعمرها 14 عاما تحت شعار "سترة البنت".. سعدية: أهلى ضحوا بتعليمى فور ظهور عريس "ابن ناس وعنده فلوس".. ومطالبات بوقف الزواج القبلى


23, Jul 2019

"زواج السنة" كما يسمى أو "زواج القبائل" هو من الموروثات القديمة التى توارثتها مجتمعات الصعيد وخاصة القرى والنجوع النائية، التى لا يزالون يتبعون بعض الأعراف فى الحياة تحت مسمى "قانون القبيلة" والذى يجبر الفتاة على الزواج فى سن مبكرة مما يترتب عليه زواج قبلى بالإشهار دون توثيق عند مأذون أو بأوراق ثبوتية حتى تبلغ الفتاة سن الرشد ويتم توثيق هذا العقد.

 
شهدت قرية وادى خريت بمركز نصر النوبة بمحافظة أسوان عدداً من هذه الحالات التى تزوجت فيها الفتاة من أحد الشباب بالقرية دون أوراق رسمية وعندما بلغت السن القانونية وحاولت إثبات هذا الزواج، كان المشكلة الأكبر بإثبات ميلاد الطفل، وهنا تلجأ بعض الحالات إلى إثبات الطفل للجد وليس الأب.
قالت "فاطمة.ع"، من فتيات القرية، إن معظم الفتيات هنا القرية يتزوجن فى سن مبكرة، رغبة من الأب أو ولى الأمر فى الأسرة بضمان مستقبل للفتاة مع زوجها أو كما يقال "البنت تتستر"، مضيفة أن الأب أو ولى الأمر يعتقد أن الفتاة عندما تكبر ويكبر معها جسدها ينظر الجميع إليها فيسارع الأب بتزويجها حتى ولو أجبرها على ذلك، وقد تكون فى هذه المرحلة صغيرة السن، لافتةً إلى أن معظم فتيات القرية تزوجن فى سن الـ14 سنة أو بنهاية الشهادة الإعدادية.
 
وتابعت "سعدية.م" من نساء القرية أيضاً، الحديث قائلةً: عندما كنت صغيرة كنت متفوقة دراسياً، وأحببت التعليم وكانت طموحاتى متطلعة لحد كبير حتى وصلت فى الدراسة إلى الصف الثالث الإعدادى، وهنا توقفت تلك الأحلام وانقطع حبل التطلعات بعد أن تقدم لأسرتنا عريس كما يقال عليه "ابن ناس وعنده فلوس" ودون تردد من أهل بيتى وافقوا على الزواج وقرروا أن يخرجونى من الدراسة بعد إنهاء السنة الأخيرة من الشهادة الإعدادية، رغم إصرارى على رفض العريس".

واستكملت "سعدية" قصتها قائلةً: "تزوجنا ولم ينته الأمر على ذلك ولكن المشاكل بدأت وبعد عامين على الزواج افترقنا بالطلاق ولم يكن الزواج قد وثق عند مأذون أو بأوراق رسمية، ولكن الطامة الكبرى كانت بمحاولة استخراج شهادة ميلاد للطفلة المولودة، والتى ستواجه مصير الحرمان من التعليم وغير ذلك من حقوق الميراث.

من جانبها، قالت صافيناز ابراهيم رئيس إحدى مؤسسات المجتمع المدنى، إن المؤسسة بادرت بتنظيم مبادرة مجتمعية لمساعدة أبناء هذه القرية من ضحايا الزواج بدون أوراق رسمية، من خلال توثيق زواج كل من سبق له الزواج بالنظام القبلى، من سواقط القيد، واحتفلت المؤسسة بتنفيذ أولى فعاليات المبادرة داخل قرية خريت بنصر النوبة تحت عنوان: "توثيق الزواج ضمان لحقوقنا و مستقبل أولادنا".

وأكدت صافيناز، أنه تم توثيق زواج 16 حالة من بنات القرية فى احتفالية كبرى شهدها اللواء حازم عزت السكرتير العام لمحافظة أسوان ونخبة من القيادات الشعبية والتنفيذية والدينية بالمحافظة.

وأشارت رئيسة المؤسسة إلى أن المبادرة تأتى فى إطار الدور المجتمعى الذى تلعبة المؤسسة للحفاظ على كيان الأسر الأسوانية، وتغير المفاهيم القائمة بالنسبة لنوعية الزواج الشفهى المنتشر بين عدد من المجتمعات داخل المحافظة، والذى يمثل إهدارا لحقوق المرأة والأسرة من الناحية الاجتماعية والحقوقية لضياع حقوق الأبناء عند الانفصال بين الزوجين أو وفاة الوالد، خاصة فيما يتعلق بحقوق الميراث وإثبات النسب، لأنه غير معترف به من الناحية القانونية.

وأضافت أميمة عبده عضو بالمؤسسة، أن المؤسسة أطلقت مبادرة لتغير الوعى الاجتماعى لدى بعض القبائل الأسوانية، وتوجيهها لمناهضة الزواج القبلى الشفهى غير الموثق، حيث سيتم استكمال توثيق زواج كافة الحالات التى يثبت عدم توثيق زواجها خلال الفترة القادمة على مستوى المحافظة.

 

 

 



موضوعات مشابهه